السيد محمد الحسيني الشيرازي
420
تقريب القرآن إلى الأذهان
اللَّه بن أبيّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فحلف عبد اللَّه أنه لم يقل ذلك وأنه ليشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك لرسول اللَّه وأن زيدا قد كذب علي . فقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منه - أي أظهر السكوت - وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون كذب على عبد اللَّه سيدنا ، فلما رحل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان زيد معه يقول اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبد اللَّه بن أبيّ ، فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما كان يأخذه من الحالة عند نزول الوحي عليه فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي ، فسرى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يسكب العرق عن جبهته ، ثم أخذ بأذن زيد بن أرقم فرفعه عن الرحل ثم قال : يا غلام صدقت ووعى قلبك وأنزل اللَّه فيما قلت قرآنا ، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين ففضح اللَّه عبد اللَّه بن أبيّ ثم جاء ولد عبد اللَّه بن أبيّ إلى رسول اللَّه وقال : يا رسول اللَّه إن كنت عزمت على قتله فمرني أن أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه فو اللَّه لقد علمت الأوس والخزرج أني أبرهم ولدا بوالدي ، فإني أخاف أن تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل أبي فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار ، فقال رسول اللَّه : بل نحسن لك صحابته ما دام معنا « 1 » . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 )
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 285 .